سعيد حوي
2119
الأساس في التفسير
أنهاك . ثم قال ابن عباس : والله ما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلا زاجرا آمرا محللا محرما ، قال القاسم : فسلط على ابن عباس رجل فسأله عن الأنفال فقال ابن عباس كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه ، فأعاد عليه الرجل فقال له مثل ذلك ، ثم عاد عليه حتى أغضبه فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا ؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب حتى سالت الدماء على عقبيه أو على رجليه ، فقال الرجل . أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس » أقول : يفهم من هذه القصة أن ابن عباس يرى أن السلب الذي يعطى للمقاتل المجاهد هو فرس القتيل وسلاحه فقط ، وهي قضية خلافية كما رأينا : والشافعية يرون أن السلب للقاتل ولو لم يشترطه الإمام ، والحنفية لا يرون ذلك إلا إذا قاله القائد للجندي أو أعلن عنه . 4 - وبمناسبة قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ يذكر ابن كثير حديثا رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ؟ فقال : « رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى ، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي . قال الله تعالى : اعط أخاك مظلمته . قال : يا رب لم يبق من حسناتي شئ ، قال : رب فليحمل عني من أوزاري » قال : ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال : « إن ذلك ليوم عظيم ، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك في الجنان ، فرفع رأسه ، فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ . لأي نبي هذا ؟ لأي صديق هذا ؟ لأي شهيد هذا ؟ قال : هذا لمن أعطى ثمنه ، قال رب ومن يملك ثمنه ؟ قال : أنت تملكه ، قال : ما ذا يا رب ؟ قال : تعفو عن أخيك قال : يا رب فإني قد عفوت عنه ، قال الله تعالى : خذ بيد أخيك ، فأدخله الجنة » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة . 5 - هناك خلاف لفظي حول زيادة الإيمان ونقصه ، وإنما قلنا لفظي لأنه ما من أحد يشك أن عدم الجزم بالإيمان كفر ، ولا أحد يشك أن المشاعر الإيمانية تزيد وتنقص ، وهناك خلاف كذلك حول جواز أن يقول الإنسان أنا مؤمن إن شاء الله ، ولا شك كذلك أن الخلاف حولها لفظي إذ الجميع متفقون على أن التردد في الإيمان كفر ، ولا أحد يستطيع الجزم بأنه من أهل الجنة أو أهل النار إلا بإخبار قطعي عن الله ورسوله ،